الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
166
موسوعة التاريخ الإسلامي
حين قام قائم الظهيرة فسمعته قال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه واللّه المستعان رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ « 1 » وجرّد سيفه وحمل على أهل الشام بنفسه ، فيومئذ قتل أعلام العرب « 2 » . وروى بسنده عن عمار بن ربيعة قال : زحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل حتّى التقوا فتطاعنوا بالرماح حتّى تكسرت ، ثمّ بعمد الحديد حتّى اندقّت ، ثمّ بالسيوف فلا يسمع السامع إلّا وقع الحديد بعضه على بعض أشد هولا من الصواعق ، ومن جبال تهامة يدكّ بعضها بعضا ! وثار القتام حتّى انكسفت الشمس ، وضلّت الألوية والرايات ، أو تجادلوا بعمد الحديد والسيوف من ( بعد ) صلاة الفجر إلى ( جوف ) الليل لم يصلّوا أيّ صلاة للّه ( بغير التكبير ) ولم يزالوا كذلك حتّى أصبحوا ، والأشتر في ميمنة الناس ، وابن عباس في الميسرة ، وعلي عليه السّلام في القلب . تلك هي ليلة الهرير ، واستمر القتال من الليل إلى ارتفاع ( الشمس ) « 3 » . مقتل المرقال ليلا : وعند المساء من يوم الخميس دعا هاشم بن عتبة الزهري المرقال الرجال فأقبل عليه ناس فقال لهم : « لا يهولنّكم ما ترون من صبرهم ! فو اللّه ما ترون منهم إلّا حميّة العرب وصبرها في مراكزها وتحت راياتها ، وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحقّ .
--> ( 1 ) الأعراف : 89 . ( 2 ) وقعة صفين : 362 - 363 ، وفيه : فو اللّه ما حجز بيننا إلّا اللّه في قريب من ثلث الليل . أي ليلة الجمعة العاشر من صفر القتال ، وهي الليلة المعروفة بليلة الهرير ، وقد استمر القتال فيها إلى صباح الغد حيث رفعت المصاحف . ( 3 ) وقعة صفين : 475 .